دعوتها إلى إسلام جديد نخبوي خاص يرضى عنه بوش وإلغاء الإسلام الموروث من القرون الوسطى

هذا رد على ما نشرته الجريدة في عددها رقم 8379  بتاريخ 21/9/1422 الموافق 6/11/2001م ، و المعذرة في التأخر .

أخي القارئ

بكل أسف أن الجريدة ماضية في محاولة غسيل بل تنجيس أدمغة وعقول المسلمين فهل هي مأمونة ؟ لا والذي نفسي بيده .

لكن أهل الباطل يحاجون بطريقة ملتوية للتنفيس عما يعتلج في قلوبهم من الحقد والعداوة لهذا الدين ، هم لا يقولون إنهم أعداء لهذا الدين بل يقولون ما أحسنه ثم يتبعون كلمتهم هذه بقولهم لكن لا بد لنا أن نغير فيه ونعدل ونفسره تفسيرا يوافق العصر ( بل يوافق باطلهم )

لقد نشرت الجريدة في هذا العدد دعوى أن الإسلام إسلامان !!!

أولهما إسلام سمته الأسماء التالية : ( إسلام تقليدي ) ( إسلام تلقين ) ( إسلام القرون الوسطى ) ( إسلام رفض الثقافات الأخرى ) ( إسلام صدام مع الحضارات الأخرى ) ( إسلام جهادي )

ثانيهما : إسلام سمته الأسماء التالية : ( إسلام معتزلي ) ، ( إسلام عقلاني ) ( إسلام أقلية نخبوية مثقفة خاصة )

أخي القارئ

طبعا الجريدة رفضت ما أسمته بإسلام القرون الوسطى ودعت إلى إسلام نخبوي خاص

أخي القارئ

إن كل مسلم يعلم علم اليقين أن الإسلام هو دين الله الشريعة البيضاء النقية التي ليلها كنهارها التي لا يجوز لنا أن نزيد فيها ولا ننقص حتى تفسير نصوص الكتاب العزيز يجب أن نأخذه من السنة ومن أئمة السلف الصالح ، ثم لا يمنع ذلك من مزيد من الاستنباط غير المخالف

وكذلك السنة نأخذ تفسيرها ممن عاش وعاشر وشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكذلك الأئمة بعدهم ، و ذلك كله لا يمنع من المزيد من الاستنباط والفائدة

لكن أن ننسف كل ما وردنا ونرفضه وندعي أن ذلك كان مناسبا لعصرهم أما عصرنا فيحتاج إلى إسلام جديد عقلي نخبوي خاص يناسب خواطر الدوائر الغربية ويرضاه البيت الأبيض والكرملين ، ويلغي التفرقة بقول : كافر ، مسلم ، ويلغي شيئا اسمه جهاد لأن الاسم بحد ذاته يقض مضاجع أناس يجب أن لا تكدر خواطرهم ، إسلام جريدة الشرق الأوسط الجديد يعني إلغاء أكثر نصوص القرآن الكريم والسنة 

إسلام جريدة الشرق الأوسط تصرح به حتى في هذا المقال برفض إطلاق كافر على الكفار ؛ فقد كتبت وصف ( كافر )  بين قوسين دلالة عدم الرضى بإطلاقه .

أخي القارئ

إن أهل الحق لا يزكون كل حادثة وكل مسلم وكل حالة ؛ لا يرونهم أنهم ملائكة ندافع عن صوابهم وعن خطأهم ؛ لا والله بل من أخطأ حتى لو كان مجتهدا فيقال له أخطأت سواء بالاعتقاد أو التصرف ......  لكن بجانب هذا لا يعني أن ننسب أي تصرف غير سليم إلى إسلامنا الموروث المحفوظ بحفظ الله له .

ثم إن قول الجريدة  عن الإسلام الموروث أنه يرفض الحضارات ويصطدم بها فهذا فيه حق وباطل : فالحضارات لها جانبان : جانب تقدم تقني علمي تجريبي بحت فهذا لا نرفضه بل نعتقد أنه من عمارة الأرض التي أمرنا بها

وجانب من الحضارات هي اعتقاداتها  وفلسفاتها وتصوراتها فهذا الأصل فيه الرفض لأن لدينا مما نزل من السماء ما يغني عنه ، لكن من أراد من المتخصصين دراسة فلسفات وتصورات الملل الأخرى فله ذلك .

يبقى قضية الاصطدام : فالمسلم مأمور بالتعامل الأحسن : (  ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ، ومأمور بدعوة الناس أجمعين للنجاة إلى الإسلام الذي نوقن تماما أنه حق بل أحسن حق بل هو الحق الوحيد الباقي الدين الوحيد الصحيح وما عداه فضلال .

أما قضية الجهاد والصدام المسلح فهذا رهين قدرتنا ومصلحة الحال ، مع أن أكثر ما تم ويتم الآن في الساحة إذا تمعنت فيه وجدت أن الأعداء هم الذين بدءوا بالاستفزاز واستذلال المسلمين ، والآن هم يلاحقوننا حتى في أخص خصوصياتنا في مناهجنا

 

أخي القارئ ..... الحمد لله الأمر واضح ...... لكن جريدة الشرق الأوسط لا ترضى حتى يرضى بوش بل يرضى شارون ..... وأولئك قال الله عنهم وعن كل كافر ( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم )

 

أخي القارئ .... إن المطلعين على أحوال هؤلاء الذين يدعون إلى نسخة أخرى للإسلام مفصلة حسب أهوائهم يعلمون أنهم أبعد الناس من الإسلام حتى إن أحدهم لا يصلي بل ربما لم يحج ولا يصوم ، ويحضر أعياد النصارى ، ولكن مطالبتهم بنسخة أخرى للإسلام خطوة من خطوات حرب الإسلام يسعون – وهيهات – ليدفنوا الإسلام أو على الأقل يحصرونه في أحوال شخصية لمن أراد ، ولا يحكم اقتصادا ولا سياسة ولا ثقافة . كفانا الله شرهم وجعل كيدهم عليهم إنه سميع مجيب .

 

أخيرا   أنا عاتب أشد العتب على المسؤولين في بلدي السعودية الذي يسمحون بهذا وطالما قالوا إن الدين ونصرته ليس فيه مساومة ولا خيار فلتصدق الأعمال الأقوال  .

 

وأقول أين المنبر الصحفي اليومي ولو واحد الذي مسلم لمن يذود عن الدين ؟

 

صورة المقال

رابط المقال من موقع الجريدة http://www.asharqalawsat.com/pcdaily/06-11-2001/leader/4.html